الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
442
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وهو أنّ الأخبار المجوّزة تدلّ على أصل الجواز ، ولا تدلّ على كيفية البيع ، فيمكن حملها على بيع الأديم والحديد والأوراق وشبهها « 1 » . وكأنّه رآهما من قبيل المطلق والمقيّد . هذا والأقوى هو الجمع الأوّل ، والعمدة فيه : أوّلا : ما في أكثر روايات المجوّزة بل جميعها ما عدا شاذّ منها من قوله « قل اشتري منك الورق . . . » فانّ هذا التعبير أقوى شاهد على ما ذكر ، فانّ قوله « قل » الخ ليس إلّا قولا لفظيا تأدّبا ، وإلّا فلا شكّ أنّ الداعي الجدّي ليس شراء نفس الورق والجلد والأديم مجرّدا عن النقوش ، لعدم تعلّق الغرض بها ، بل الغرض الوحيد هو النقوش أو الأوراق مع وصفها بالنقوش ، وهو من قبيل تسمية ثمن القرآن هديّة في أيّامنا ، مع أنّ الداعي الجدّي هو الشراء ، لا الإهداء ، وهذا القول أمر صوري لاحترام القرآن ، فيناسب أن يكون مستحبّا لا واجبا كما لا يخفى . ثانيا : عدم ذكره في روايات عديدة واردة في محلّ البلوى والحاجة قرينة أخرى على كونه أمرا صوريا استحبابيا . ثالثا : إنّ هذه النقوش لا تخلو عن أحد أمور : 1 - إنّها من الصفات التي لا يقع بإزائها جزء من الثمن وإن تفاوتت قيمة الأوراق بسببها ، فلا وجه للنهي عن بيعها بعد عدم دخولها في المبيع . 2 - إنّها من الأعيان ، ولكن تبقى على ملك البائع ، فلازمه الشركة التي لا يقول به أحد . 3 - أنّها من الأعيان ، ولكن تنتقل إلى المشتري بجزء من الثمن ، وهذا ممنوع على الفرض . 4 - إنّها من الأعيان ، ولكن تنتقل قهرا وبدون رضاه تبعا ، وهو بعيد . 5 - إنّها من الأعيان التي لا تدخل في ملك أحد بحكم الشارع المقدّس ، وهو عجيب ! فحيث لا يمكن الالتزام بشيء من هذه الاحتمالات الخمسة ، لا بدّ من القول بالجواز حتّى تنحلّ العقدة .
--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 66 و 67 .